The beginning of Wisdom
We are visitors on earth, so don’t miss something not for you!!!

StarBucks Queen
Monday, February 27, 2006

 
لقد كانت أستير فتاة مسبية في أرض ليست أرضها وفي بلاد غريبة. لقد اقتضت قداسة الله وعدله أن يعاقب شعب إسرائيل الذي أهانه بابتعاده عنه والخروج وراء آلهة غريبة، فأنصب غضب الله على شعبه وأسلمه إلى أيدي أعدائهم، وحصدت أستير زرعاً لم تزرعه وشاركت في نتائج خطايا شعبها التي لم ترتكبها.

لم يكن لها أب ولا أم ، أيقظتها الأيام لتجد نفسها يتيمة الأب والأم معاً؛ فلا أب يرعاها أو يهتم بها أو يلبي لها احتياجاتها؛ ولا أم تحنو عليها وتكون قريبة منها.

لم تتوقف المصائب التي لحقت بأستير عند حد الحرمان من الأب والأم وعلى العيش في بلاد غريبة عن أهلها وشعبها، ولكنها كانت من شعب يبغضه الجميع، فكان عليها دائماً أن تخفي ذلك عن الجميع.

وبالرغم من كل هذه الأحمال والمصائب التي تحملتها تلك الفتاة الصغيرة، فإن إله التعويضات لم يقف مكتوف الأيدي بل عوضها عن كل حرمان ذاقته في حياتها.. لذا دعونا ننظر إلى تعويضات الله في حياة أستير:

مردخاي ابن عمها: يقول عنه الكتاب إنه اتخذ أستير له ابنة وكان مربياً لها . لقد عوض الله أستير عن حرمانها من الأب والأم بابن عمها الذي لم يشر الكتاب إنه تزوج، وأحتضن أستير وجعلها ابنة له، وأعطاها كل ما تحتاجه من رعاية وحنان واهتمام، وسدد لها أعوازها معوضاً تلك الفتاة المسكينة عن موت أبيها وأمها وعن الحرمان منهما. ولم يكن ذلك فقط بل كان مربياً لها ومعلماً وناصحاً ومرشداً، فقاد أستير لمحبة الله والثقة فيه وإلى محبة شعبها، وقادها بحكمته وحنكته في كل أمور حياتها. ولم تكن أبوة مردخاي لها مجرد عطف أو تسديد احتياج فقط، ولكنها كانت أبوة حكيمة، فقد هذبها ورباها في خوف الرب وعلمها مبادئ سارت عليها كل حياتها حتى بعدما جلست على عرش المملكة .  نعم لقد سمح الله لها أن تُحرم من الأب والأم ولكنه أوجد لها بمحبته رجلاً عظيماً كرس حياته بجملتها لها.

كانت الفتاة جميلة الصورة حسنة المظهر ، لقد سمح لها الله في السبي بالضيق والذل المهين، ولكنه منحها جمالاً وحسناً وأعطاها نعمة في عيني كل من رآها. لقد أعطاها جمال المنظر بالإضافة إلى جمالٍ داخليٍ ، فكانت نفسها راضية شاكرة وقلبها صابر وقانع بكل ما أعطاها الله. ولم تطلب شيئاً كباقي الفتيات عند دخولها للملك، ولا ملأ الطمع قلبها، ولم يعرف الكبرياء طريقاً إليها، بل عرضت حياتها وعرشها للهلاك لأجل انقاذ شعبها.

فقد تسمح معاملات الله معنا أن يُغلق أمامنا باباً ولكنه يفتح آخر أعظم منه وإن اقتضت تعاملاته أن نتحمل بعض الألم فإن تعويضاته تحمل كل العزاء. وقد كانت نتائج تلك التعويضات عظيمة على حياة أستير:

-  أصبحت أستير المسبية ملكة عظيمة على بلاد مادي وفارس.

-  تمتعت بكل ما هو رائع وهي جالسة على عرش المُلك بعد الحرمان والضيق التي مرت بهما.

- أحبها الملك وصارت غالية عليه فدخلت إليه دون أن يطلبها وهو ما كان ممنوعاً في حكم تلك البلاد، ووافقها على قتل هامان بعد أن كشفت أمره أمام الملك. ذلك الرجل الذي جعله الملك فوق كل الرؤساء في مملكته .

فتعويضات الله لم تبدو يوماً في عيني أستير أنها أقل من الحرمانات التي قاستها، فلم تتذمر يوماً على الله أو على أوضاع حياتها ولم ترى أن التعويض الذي وضعه لها الله أقل بكثير مما حُرمت منه. لم تفكر أن مردخاي ليس بالتعويض الكافي عن الأب والأم والإخوة التي حُرمت منهم. فلو استطاع أن يعوضها عن الأب، فهل يستطيع أن يعوضها عن الأم التي حُرمت منها وتحتاج إليها كل فتاة؟. ولم تفكر أيضاً بماذا ينفعها جمالها وهي فتاة مسبية من جنس ٍ يهودي ٍ يبغضه الجميع في تلك البلاد وهي دائماً تخفي جنسيتها عن أي شخص ولا تستطيع أن تبوح بها.

نعم لم تفكر بهذه الطريقة أبداً تجاه تعويضات الله لها ولم تقلل من شأن تعاملات الله معها، بل قبلت تعويضات الله لها بقلب شاكر وقانع وحمدت الله عن كل ما عوضها به. ولذلك جاءت نتائج تعويضات الله لها عظيمة جداً.

 

(1) comments
On February, 27, 2006 5:28 PM , hamede said:

Al hamdo llah.



<<Home